السيد محمد تقي المدرسي
224
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
فهو يفتش عن شيء يملأ به هذا الفراغ فإذا وجده عند أحد التهمه ، وإلا اخترع لنفسه أوهاما يتشبث بها . والأسئلة المتنوعة ، التي يفيضها الطفل على من حوله ، دليل على مدى ضغط الفراغ على قلب الطفل ، ومن هنا تزداد قابلية الطفل للتأثير بالإيحاء ، وتزداد قابلية الإيحاء من الرابعة إلى الثامنة من العمر ، ولعل السبب يكمن في أن لغة الطفل تبدأ بالتكامل في تلك الفترة ، كما أن الطاعة والرضوخ لآراء الأبوين ، والأنا الأعلى ( نظرية فرويد ) تمهد لهم إطاعة أفراد وأفكار ، وإيحاءات أخرى . . ولا يبدأ الطفل بالتحرر من قيود الإيحاء الا عندما تتكامل ذاته ، ويدرك أن الأبوين ليسا بعظيمي القدرة والمعرفة ، كما توهم أثناء طفولته « 1 » . وطبيعة الإنسان أنه لو ملأ فراغ قلبه بفكرة زعم أنها جزء من كيانه ، لا يستطيع التخلص منها ، إلا بالتجرد عن حبِّه لذاته ولو بمقدار . لذلك لا يكون الفراغ عاملا نفسيا باعثا على بحث الطفل عن الفكرة أنى كان مصدرها ، لا يكون كذلك فحسب ، بل وأيضا سببا لترسيخ هذه الفكرة فيه بسبب حب الطفل لهذه الفكرة التي ملأ بها فراغه ، زاعما أنها أصبحت جزءا من كيانه فيدافع عنها كما يدافع عن كيانه . ب - حب أي شخص يبعث الفرد نحو اتباعه والطفل لا ريب في حبه لأبويه ومربيه ، مما يدعوه إلى تقمص شخصياتهم . وقد اعتبر فريق من علماء النفس عامل الحب ، هو الحاسم في أمر التربية ، فأكد مورتن ( Morton ) على أن الاستمالة - لا الإجبار - هي أساس السلطة ، إذ إن أول سلطة كانت علينا هي سلطة الأم . وكما نعرف أنها أيضا مصدر إشباع لحاجات الطفل وأول موضوع لحبه .
--> ( 1 ) - غسل الدماغ ، د . فخري الدباغ ، ص 48 .